الراغب الأصفهاني
1014
تفسير الراغب الأصفهاني
انتقل عنه نفعه ، وخفي عليه وزره ، وبيّن أنه عالم ببخلهم ، وما يؤول إليه حالهم ، وما يخبرهم به . قوله تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ « 1 » الآية . لمّا أنزل اللّه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 2 » قال قوم من اليهود تهكما على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، يستقرض منّا ، فأنزل اللّه تعالى ذلك « 3 » ، ولم يعيرّهم أنهم اعتقدوا فقر اللّه ، وإنما عيّرهم تجاهلهم وتكذيبهم « 4 » وصرفهم الكلام إلى غير الوجه المقصود به « 5 » ، وعلى هذا قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 181 . ونصها : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 245 . ( 3 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 443 ، 444 ) عن الحسن وقتادة . وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 828 ) عن ابن عباس ، وانظر : الوسيط ( 1 / 528 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 410 ) ، والعجاب ( 2 / 804 ) . ( 4 ) في الأصل ( ونكدهم ) ، ولعله تصحيف وقع من الناسخ . ( 5 ) حمل الآية على الوجهين أحسن وأليق بعقول اليهود ، لأن بعضهم ربما اعتقد حقيقة أن اللّه فقير ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . قال أبو حيان : -